بين زوبعتين

رواية قصيرة في فصلين

الفصل الأول: الالتقاء

لم تكن لينا تبحث عن أحد حين دخلت المكتبة ذلك المساء. كانت تبحث عن رواية قديمة بعنوان "الجسر الرمادي"، وكانت النسخة الوحيدة المتبقية في يد رجل واقف بالقرب من الرف الأخير.

قال لها سامر حين رآها تنظر إلى الكتاب في يده: "أعرف هذه النظرة. هذه نظرة مَن يريد ما تملكه."

ردّت بثقة: "وأنا أعرف نظرتك — نظرة مَن سيعطيه."

ضحك وأعطاها الكتاب. لكنه كتب على الصفحة الأولى: "بشرط أن تحدثيني عنه حين تنتهين."

تبادلا أرقامهما. وبدأت الزوبعة الأولى.

الأسابيع الأولى

كانت محادثاتهما تمتد حتى الفجر. يتحدثان عن الكتب والأحلام والخوف. اكتشفا أنهما يخافان من الشيء ذاته: أن يُحبّا بعمق ثم يخسرا.

"لهذا أهرب دائماً قبل أن يبدأ الجد،" اعترفت لينا في إحدى الليالي.

"وأنا أبقى حتى آخر لحظة ثم أختفي فجأة،" قال سامر بصدق أذهلها.

كانا إذن يعرفان أنهما خطران على بعضهما — ومع ذلك واصلا.

الفصل الثاني: العاصفة والهدوء

جاءت الأزمة من حيث لم يتوقعا. أخبرها سامر أنه قَبِل وظيفة في مدينة أخرى. لم يسألها. لم يشاورها. فعل ما اعتاد أن يفعله — قرّر وحده ثم أخبر.

لم تصرخ. جمعت أغراضها من شقته بهدوء موجع، وقالت له على العتبة:

"الفرق بيني وبينك أنني حين أهرب، أكون صادقة مع نفسي. أما أنت، فتبقى حتى آخر لحظة وتؤلم."

الشهران الصامتان

مرّ شهران لم يتحدثا فيهما. قرأ كلٌّ منهما الكتب التي أوصى بها الآخر. كتبا رسائل لم يُرسلاها. ثم في صباح ممطر، وجد سامر نفسه يكتب رسالة واحدة:

"أدركت أنني لم أسألك لأنني كنت خائفاً من أن ترفضي المجيء. كان الهرب أسهل من المواجهة. آسف."

النهاية المفتوحة

لم يُعرَف إن ردّت لينا على رسالته. بعض القصص تنتهي بجواب، وبعضها ينتهي بالسؤال نفسه — وهذا ما يجعلها حقيقية.

ما يعرفه القارئ: أنهما تعلّما. وربما هذا يكفي في بعض الأحيان.

— انتهى —