قصائد في الشوق والغياب
للشوق لغة لا يعرفها إلا من أحبّ وابتعد، من انتظر وطال انتظاره، من كتب اسماً على زجاج نافذة باردة ثم محاه بدفء نفسه. هذه قصائد لكل من عرف معنى الغياب.
قصيدة: حين تغيب
حين تغيبُ يغيبُ معكَ الضوءُ والهواءُ،
وتصبحُ الأماكنُ قصصاً بلا نهاءِ.
أمرُّ بالمقهى الذي جلسنا فيه ذاتَ يومٍ،
فأجدُ كرسيّينِ فارغينِ وشوقاً لا يُطاءُ.
تركتَ في الغرفةِ رائحةَ قهوتكَ الصباحيةَ،
وتركتَ في القلبِ جرحاً دافئاً — يا للعجاءِ!
كيف يكونُ الجرحُ دافئاً؟
لأنهُ كلما آلمَني، ذكّرني أنني أحببتُ وما أسأءُ.
قصيدة: أكتب اسمك
أكتبُ اسمكَ على الرملِ كلَّ صباحٍ،
ويمحوهُ الموجُ فأعودُ وأكتبُ.
هذا هو الحبُّ — عنادٌ جميلٌ،
يعرفُ أنهُ يخسرُ ولا يتعبُ.
أكتبُ اسمكَ في الهواءِ بأصبعٍ لا تراها،
وأكتبُهُ في صمتي حين يسألُني أحدٌ: كيف حالُكَ؟
أقولُ: بخيرٍ،
وأعني: أشتاقُ.
قصيدة: الغياب درسٌ قاسٍ
علّمني الغيابُ أن أحبَّ الأشياءَ قبلَ رحيلها،
أن أنظرَ إلى الوجوهِ وكأنني أراها للمرةِ الأخيرةِ.
علّمني أن الـ"إلى اللقاء" ثقيلةٌ كالوداعِ،
وأن الحبَّ لا يُقاسُ بالحضورِ بل بالأثرِ الباقي.
الآن حين يغيبُ مَن أحبُّ،
لا أقولُ: فقدتُهُ،
بل أقولُ: حملتُهُ معي إلى كل مكانٍ ذهبتُ.
عن الشوق — فلسفة القلب
الشوق ليس مجرد إحساس بالغياب؛ إنه دليل على عمق الحضور الذي كان. كلما كان الشخص حاضراً في حياتنا بصدق، كلما كان غيابه أوجع وأكثر حياةً. الشوق إذن هو الحب وهو يُعيد حساب نفسه.
- الشوق الصادق يُشعل الإبداع ويُلهم الكتّاب والشعراء
- الانتظار فن لا يتقنه إلا من آمن بأن اللقاء آتٍ
- الغياب المؤقت يُعلّمنا قيمة ما لدينا قبل أن يرحل
اكتب أنت أيضاً. اكتب ما يعتصر قلبك. فالكلمات حين تخرج، تخفف الثقل وتحوّل الألم إلى شيء يستحق البقاء.